المحقق الحلي

230

المعتبر

عن عدم سماعه وليس عدم السماع مستلزما عدم المسموع ، ولو استلزم العدم لم يلزم أن يكون دائما لأن الجهر به سنة فجايز أن يجهر تارة ويخفى أخرى . ويدل على الجواز ما رواه علي بن يقطين قال : ( سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام هل يصلح أن أجهر بالتشهد وبالقول في الركوع والسجود والقنوت ؟ قال : إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر ) ( 1 ) . مسألة : والدعاء في التشهد جائز سواء كان مما ورد به الشرع أو لم يكن للدنيا والآخرة ما لم يكن مطلوبا " محرما " ، وقال أبو حنيفة : يجوز بما ورد به الشرع لا غير ، وقال أحمد : يجوز بما يقرب من الله دون ما يقصد به ملاذ الدنيا كسؤال الجارية الحسناء والدار القرار كقوله عليه السلام ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) ( 2 ) . لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لابن مسعود : ( ثم لتتخير من الدعاء ما أعجبه ) ( 3 ) وفي حديث مسلم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله ( لتتخير [ ليختر ] بعد من المسألة ما شاء وما أحب ) ( 4 ) وفي حديث أبي هريرة ( إذا تشهد أحدكم فليتعوذن من أربع ثم يدعو لنفسه بما بدا له ) ( 5 ) ولا حجة في حديثهم بعد ورود هذه الأحاديث . ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه بكر بن حبيب قال : ( قلت لأبي جعفر عليه السلام : أي شئ أقول في التشهد والقنوت ؟ قال : قل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتا " هلك الناس ) ( 6 ) وعن معاوية بن عمار ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان

--> 1 ) الوسائل ج 4 أبواب القنوت باب 20 ح 1 . 2 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 381 . 3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 153 . 4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 153 . 5 ) سنن البيهقي ج 2 ص 154 . 6 ) الوسائل ج 4 أبواب التشهد باب 5 ح 1 .